الحنان

الحنان تلك اسم القصة من كتاب لمصطفى محمود تلك القصة التي قرأتها أكثر من مرة ومازلت لدي رغبة بان اقرأها كل يوم…….

 أنها رسالة من فتاة صغيرة بالعمر ولكنه كبير وصافية بالروح والعقل كتبت أجمل حروف في أجمل رسالة إلى ذلك المفكر العظيم مصطفى محمود .. حيث لم يستطيع الكاتب أن يخفي أعجبه أمام تلك الطفلة النقية والصافية كبلورة الثلج .. ولم استطيع أنا سوى أن انقل لكم هذا الرسالة وجواب الكاتب…. بعيدا عن سفسطة عقلي….وهذيان روحي.

الحنان …

أنا مازلت صغيرة … أعذرني في أسلوبي الضعيف إني أشعر بالحب نحو كل الناس ونحو أصدقائي وهم يحبونني ويبادلونني الإخلاص والتضحية…
وأخي كان مثلي وهو صغير ولكنه فقد الكثير من إخلاصه وحانه حينما كبر وأصبح جافا جامدا …لايؤمن بالعواطف
وأبي وأمي أكثر منه جفافا .. وأقل منه إيمانا بالحب .. وهم يقولون لي إن كل شيء في الدنيا مصلحة .. وان كل واحد في الدنيا يجري خلف منفعة…

والغريب أن حكايات أمي وهي صغيرة تدل على أنها كانت عاطفية تؤمن بالحب والإخلاص مثلي …
ماذا يحدث للإنسان حينما يكبر ليفقد حنانه وحبه وإيمانه بالإنسانية
لماذا يصبح الناس أنانيين حينما يكبرون .. ما السبب..؟؟
 
من تجاربي البسيطة أميل الى ان السبب هو عدم كفاية الحب والحنان الذي تبذله الناس في هذه الدنيا

أنا مثلا .. عندما أظهرت لأبي – الذي كنت أظنه عصبيا قاسيا- حناني .. وأبديت له حبي بدلا من خوفي.. وجدته يتحول إلى إنسان رقيق .. ورأيته يفعل المستحيل ليحقق لي رغباتي .. ولاحظت أنه بدأ يضبط أعصابه أمامي حتى لا يبدو أمامي قاسيا.

كذلك أمي لما حاولت أن أتفاهم معها بدلا من العناد .. وجدتها تحاول أن تفهمني وتسمح لي بكثير من الحريات.
وعندما أعددت العشاء لإخوتي الساهرين في الخارج وكتبت لهم تحية المساء على ورقة.. طبعوا على خدي قبلة وأنا نائمة .. وفي الصباح لم يتعاركوا على المصروف …
ما رأيك.. أليست كلها هي مشكلة حاجتنا إلى الحب.. أم أني صغيرة كما تقول أمي .. ولا أفهم في الدنيا….؟؟

وجواب الكاتب الكبير مصطفى محمود كان أروع لتلك الفتاة…

أنت لست صغيرة . أبدا.. ربما كنت صغيرة بالسن .. ولكنك كبيرة في القلب والعقل .. وأكبر منا كلنا..
لقد استطعت بفطرتك الصافية أن تدركي سرا كبيرا من أسرار الدنيا.
إن الإنسان يبدأ حياته .. يتدفق بالحب والحنان والتفاؤل والثقة..ثم يجف هذا النبع العاطفي في قلبه كلما كبر.. ويتحول مع الزمن إلى عجوز أناني بخيل لا يحس إلا بمصلحته ولا يجري إلا خلف منفعته.
والسبب أن أحلامه الصغيرة وعواطفه الصافية تصطدم مرة بعد مرة بما يخيب أمله .. ويزلزل ثقته في الدنيا وفي الناس.

حبيبته تهجره وزوجته تكذب عليه.. وصديقه يستغله ولا يجد في قلبه رصيدا يغطى هذا الفشل .. ويحفظ له ابتسامته وتفاؤله فيفقد النضارة يجف ويقسو .. ويتحول سخطه إلى سخط على الدنيا كلها…
والسبب كما قلت أنت .. أنه لم يجد كفايته من الحنان ..
لم يجده..في الدنيا ..ولم يجده في قلبه… فأفلس.

والدليل على هذا أن القلب الكبير لا يحدث له هذا الجفاف مهما كبر وشاخ لانه يجد في نفسه القدرة على بذل الحنان دائما مهما حدث له… وهما تلقى من صدمات ..

وبهذه القوة وحدها يسترد حب الناس الذي فقده .. ويسترد ثقته في الدنيا ..
وهذا هو ما حدث لك مع أبيك وأمك
إن مشكلتنا جميعا هي كما تقولين في خطابك.. حاجتنا إلى الحب . إن اعترافك الصغير هو أجمل وأصدق ما قرأت منذ بدأت في كتابة هذا الكتاب..

وألان أنت يا صديقي ما يكون ردك أذا صادفت مثل تلك الرسالة….؟؟ …

 

المصدر : اعترافات عشاق – مصطفى محمود

13 منَ التعليقَات لـ “الحنان”

  1. السلام عليكم ..
    لقد قرأت هذه التدوينة الرااائعة عديد المرات و حقاً رائعة فقد راقت لي كثيراً
    سلمت يمناك
    اما بالنسبة للحنان فهذه الطفلة الصغيرة محقة كل الحق الحياة من غير حنان كالروض بلا جناان :) على راي مدونة لكني نسيت اسمها :)
    جزاك الله خيراً
    مع تحياتي ضياء البدر (( داليا ))

  2. فاطمة قال:

    الحنان ..آفضل سياسية ..وأروعهـا

    شكراً لطرحك

    مدونه رائعه ..

  3. lamis قال:

    أولا أعتذر عن غيابي غير المقصود عن المدونة الرائعة
    وأدوماً أخي اللجي كنت ولازلت اعتبر الحب محركاً للحياة خبز الحياة
    إننا نفتقد للحب اكثر من افتقادنا للخبز
    الحب الذي هو مزيج من أروع المشاعر و أرقاها و أقربها الى قلبي الحنان جميعنا اطفال صغار بحاجة للحنان
    دمت بكل الحنان والحب

  4. احمد قال:

    أخي اللجي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك ووفقك لكل خير ..

    الكلمة الطيبة التي تحمل في طياتها روح الحب .. مفتاح عجيب للقلوب المقفلة .. وهكذا كان نبينا محمد صلى اله عليه وسلم .. يربي بالحب .. فكان حريصاً على هداية الناس وإدخالهم الجنة برحمة الله أكثر من حرصهم على أنفسهم. فتجده يلين لإعدائه ويضرب اروع أمثلة الحب بالتسامح والتغاضي عن سيئاتهم إليه في سبيل الهدف الأسمى .. نجاتهم من شرور أنفسهم.

  5. تذكرت هُنا مقالاً ركيكاً لي كنت قد كتبته في السابق
    وكان يتحدث عن ماهية الحب ومكانته بين افراد العائلة والجفاف الذي يخيم علينا والعواطف المكبوته والتي نخجل من المجاهرة بها..

    راقني ما قرأته هُنا :)

  6. اللجي قال:

    ضياء البدر : يمكن فطرة الاطفال ومحبة الاطفال البريئة هي التي تخفي ظلم الحياة..

    فاطمة: أفضل وارق واحلى وانعش سياسة في الوجود الحنان والحب….

    لميس : اهلا بك وبعودتك جميعا اطفال صغار نحتاج الى الحنان والحب ولا ادري لماذا نصيب بالخجل امام ذلك الطلب الذي يميز الانسانية وينعش ارواح الوجود من حولنا……

    احمد : الحبيب المصطفى محمد عليه افضل الصلاة والتسليم خير دليل واقوى قاموس للحب والحنان هو منقدا وخير من علم كيف يكون الحب والحنان..

    مريم النقيب : اهلا بك مريم لا ادري اذا يحق لي ان اسالك هل حولتي ان تظهري الحنان والحب بعد كتابتك للتدوينتك اما قبل اما وجدتي انك محتاج الى ذلك الحنان…….

    اني سعيد بوجودكم في مدونتي واني احبكم جميعا……. بالله………

  7. maram_soft قال:

    يعني والله الرد يلي ردوا الكاتب مصطفي محمود بيجنن ويكفي بالغلط حتى انا اقتنعت فعلا اصعب شي يمكن بالدنيا انو الواحد يكون مفكر انو الحياة رح تفتحلوت ذراعيها ولكنها تكذب عليه ةتخونه وتتخلى عنه
    ولكن يجب ان نعرف ان الله لن يتخلى عنا ابدا
    دمت بود

  8. اللجي قال:

    معك حق يا مرام دائما ننظر الى الحياة بطريقة بسيطه واننا سوف كل شيء ببساط
    وعند اول مشكلة نهرب ولن نكمل الطريق………

  9. آمنة قال:

    هذا طرح رائع..!
    تعلمت كثيراً هنا والله..

    شكراً لك

  10. اللجي قال:

    شكرا لك آمنة..
    والحمد الله … ان احد يستفيد…

    اهلا بك في مدونتي……

  11. تغريد قال:

    .

    استمتعت بالقراءة …

    تحية

  12. اللجي قال:

    واسعدني مروركي ………

    تحية لعطرك يا تغريد ..

    على فكرة اسم تغريد رائعة…

    دومتي بخير…

  13. شموخ انثى قال:

    جال بخاطري فكتبته………. فاسمح لي.
    لماذا نفتقد الكثير من منهم… حولنا
    ونبحث عن الكثير في وجوه …الغرباء
    هل هي طباعهم التي نحتت نتيجه اثار<>
    التي سببتها ظروفهم؟؟
    ام ..هو ما يدب في عروقهم من عادات موحله ضحله؟؟
    ام ..لجفاف عاطفتهم وجدبها؟؟
    هل من قال ان فاقد الشيء لا يعطيه!!
    مدرك بحقيقة وواقع ومعنى هذة المقوله؟؟
    هل يعتبر نفسه ..حكيم؟؟!
    لكن لماذا؟
    يالهذا القلب
    لماذا لا يعطي ؟
    ولماذا..لايسقي من حوله وقد كان <>في اشد العطش وامس الحاجه
    بحثا عن…. من يرويه
    وعندما اصبح قادرا على العطاء
    تحول الى معدن صلب …
    بل حديدي…
    بل اشبه
    هل نسي بهذه السرعه ايامه؟؟
    هل نسي ما كان يريد ..يتمنى ..يحتاج..يامل ..يحلم
    واذا لم ينسى!!
    فلماذا اذن ؟
    هل يجهل فن التعامل به
    ام حقيقتا لا زال يجهله؟؟

    ….
    خطوة جريئه تلك التي خطتها اقدام الفتاء
    مررنا بالكثير منها
    و((عديناها)) وسرعان ما نعود لها..وهذة الحياة
    ولكننا نحبهم ونعلم انهم في داخلهم يبادلوننا نفس الشعور
    وهذا في حد ذاته مطمئن
    لن نيئس ولن نصبح مثلهم
    سنعودهم.. لنغيرهم ……………………ليعودوا

اكتب تعليقك


| تَصْمـيم : بَسْـمَة 1431 |