
كثيرا ما يستفزني هذا الرمز وكثيرا ما أعجب بما يرمز إليه
فقررت أن ابحث واكتب عنه………..
التاو ………….
من كتاب لاو-تسو الذي يحاول في مطلع كتابه تقديمنا إلى مفهوم التاو
ينبهنا إلى أن الكلمات لا يمكنها الإحاطة بالتاو
واللغة مقصرة عن الإشارة إليه فهو بلا اسم لان في التسمية
تحديد وتشخيص من نوع ما وهو بلا صفات ولا خصائص
لان هذه تلحق النسبي ولا تطال المطلق الأبدي …
وهذه هي الفقرة الأولى من الفصل الأول في الكتاب :
-التاو الذي يمكن التحدث عنه
- ليس التاو الراسخ الأبدي
- والاسم الذي يمكن أطلاقه
- ليس الاسم الراسخ الأبدي
- بل المجهول بل اسم
- هو ابتداء السماء والأرض
المجهول الذي يحيط بالتاو يجعلني أتعمق أكثر به
وخاصة أن هدفي هو معرفة المجهول .
والتاو هو في قمة المجهول لا تستطيع ان تتبعه
وان تلاحظه والأغلب أن تشعر به لا أكثر .كشعورك بالمجهول …..
وما يتميز به التاو حسب كتاب لاو-تسو كمستوى قدسي خفي
غير مشخص عن الآلهة المشخصة هو أن آثاره
لا تظهر من خلال ممارسة سلطة مباشرة بل
من خلال تلقائية طبيعية لا قسر فيها ولا إكراه
حيث يوضح ذلك في
الفقرة الثانية من الفصل السابع من كتابه………:
- تصدر الكائنات عنه ولا يدعي سلطانا
- يعطيهم الحياة ولا يدعي امتلاكا
- يعينهم ولا يقتضي عرفانا
- يكمل عمله ولا يدعي فضلا
أن أسهل طريقة للوصول لفهم التاو هو مفهوم الصفر
ذلك بدون الصفر لا يوجد الواحد,
لان الواحد ينشأ من شيء وتكون له قيمة في مقابل عدمه ,
وبدون الواحد لا توجد بقية الإعداد التي تنشا جميعا اعتمادا على مفهوم
الصفر أما الصفر فلا ينشا ألا من نفسه
أذا لاشيء يمكن أن يسبقه وكذلك هو التاو …
وهنا قد وصلنا إلى معنى تلك الصورة
حيث يرمز التاو في الفكر الصيني بدائرة فارغة …….
هي المبدأ الأول قبل ظهور الموجودات ( رقم صفر مثلا)
وأيضا بدائرة يتناوب فيها الأبيض والأسود أو اليانغ و الين …
هي المبدأ الأول بعد ظهور الموجودات التي نجمت عن دوران القوتين .
القوة الموجبة يانغ والقوة السالبة ين.
أن الخط داخل دائرة التاو يعبر عن ظهور الأقطاب والمتعارضات
إلى حيز الوجود فالخط قد احدث شرخا في الفراغ المتماثل
فقسمه إلى أعلى أسفل إلى يمين ويسار إلى إمام وخلف ….
وانحلت الوحدة السابقة إلى مظاهر ذات قوى متعارضة ومتجاذبة في نفسه .
أن كل ما في الكون هو مزيج من طاقة موجبة وأخرى سالبة
فإذا غلب اليانغ كان الشيء ذا طبيعية موجبة
وإذا غلب الين كان طبيعية سالبة لهذا صور القسم الظليل في دائرة التاو
وفيه نقطة منيرة وصور القسم المنير وفيه نقطة ظليلة
لان اليانغ لا يتجلى في حالته الصرفةولا الين كذلك .
ففي كل إيجاب شيء من السلب وفي كل سلب شيء من الإيجاب
كما اتخذ القسمان الظليل والمنير وضعاً حركياً دورانياً يدل على التناوب الأبدي بينهما.
وانا عندما أفكر بالتاو كمسلم أشعر انه قريب من فكرة القدر ….
المصدر : كتاب دين الانسان – فراس السواح